نجاح الطائي
132
السيرة النبوية ( الطائي )
إلّا عظم عنه ، ولا عدل له في الخلق ، وإن كان مقلا في المال ، فإن المال رفد جار ، وظل زائل ، وله في خديجة رغبة . وقد جئناك لنخطبها إليك برضاها وأمرها ، والمهر عليّ في مالي الذي سألتموه عاجله واجله . وله - وربّ هذا البيت - حظ عظيم ودين شائع ورأي كامل « 1 » . وهي تدل على سمو مرتبة الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم على خديجة من الناحية الشخصية ، والقبلية ، والنسبية ، والدينية . ولم يكن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقيرا في وقتها لأنّه عاد من سفرته التجارية من الشام رابحا ، ومما يؤكد ذلك ما جاء في رواية انه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أمهرها عشرين بكرة « 2 » . وأنا أميل إلى هذه الرواية الموافقة لما جاء في القران الكريم من كون المهر على الرجال دون النساء في قوله تعالى : . . . وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً . . . « 3 » وقال شعيب عليه السّلام في قضية مهر ابنته التي تزوجها موسى عليه السّلام : قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ ، وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ . . . « 4 » وفي الرواية أمهرها النبي صلّى اللّه عليه واله خمسمائة درهم « 5 » لذا قال العلامة الحلي : من تزوج على كتاب اللّه وسنّة نبيّه ولم يسم مهرا فمهرها خمسمائة درهم « 6 » وهو مهر السنّة . وقالوا : « إنّ خديجة قد ردت بلطف مهر زواجها الذي دفعه أبو طالب ودفعته هي من مالها . فقال رجال : يا عجبا المهر على النساء للرجال ! !
--> ( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 139 ، تاريخ الخميس 1 / 264 ، السيرة النبوية لدحلان 1 / 55 ، البحار 16 / 14 ، المناقب 1 / 42 ، المواهب اللدنية 1 / 39 . ( 2 ) السيرة النبوية ، ابن كثير 1 / 263 ، تاريخ الخميس 1 / 265 ، السيرة النبوية ، ابن هشام 1 / 201 ، الأوائل ، العسكري 1 / 161 . ( 3 ) النساء 20 ( 4 ) القصص 27 . ( 5 ) البحار 22 / 198 ، 205 . ( 6 ) قواعد الإسلام 3 / 73 .